بازيار الحسن بن الحسين ( ظنّا )

17

البيزرة

بسم اللّه الرحمن الرّحيم [ مقدمة الكتاب : ] الحمد للّه الذي له في كل لطيف من قدرته معجز يتفكر فيه ، وخفيّ من صنعه يتنبّه [ له ] ويدل عليه ، ونعم تقتضي مواصلة حمده ، ومنن تحث على متابعة شكره ، والذي ميز كل نوع من حيوان خلقه على حدته ، وأبانه بشكله وصورته ، وجعل له من الآلة ما يلائم طبعه ومر كبّه ؛ ويسّره للأمر الذي خلق له ، ويؤديه إلى مصلحته وقوام جسمه ، وجعلنا من أشرف ذلك كله نوعا ، وأتمه معرفة ، وجمع فينا بالقوة ما فرقه في تلك الأصناف بالآلة ، فليس منها شيء مخصوص بحال له فيها مصلحة الا ونحن قادرون على مثلها ، كذوات الأوبار التي جعلت لها وقاء وكسوة ، تلزمها ولا تعدمها ، فانا بفضل حيلة العقل نستعمل مثل ذلك إذا احتجنا اليه ، ونفارقه إذا استغنينا عنه ، وكذوات الحد والشوكة من صدف ومخلب ، فان لنا مكان ذلك ما نستعمله من السيوف والرماح وسائر الأسلحة ، وكذوات الحافر والخلف والظّلف ، فان لنا أمثال ذلك مما ننتعله ونتقي أذى الأرض به ، وجعل لنا خدما وأعوانا ، وزينة وجمالا ، وأكلا وأقواتا ، فبعض نمتطيه ، وبعض نقتنيه ، وبعض نغتذيه ، وأحل لنا صيد البر والبحر والهواء ، نقتنص الوحش من كناسها ، ونحطها من معاقلها ، ونستنزل الطير من الهواء ، ونستخرج الحوت من الماء . ولم يكلنا في ذلك إلى مبلغ حيلتنا حتى عضدنا عليه ، وسهل السبيل اليه ، بأن خلق لنا من تلك الأنواع أشخاصا أغراها بغيرها من سائر أجناسها ، ووصلها من آلة الخلقة ، وسلاح البنية ، وقبول التأديب والتضرية ، والانطباع على الأكف « 1 » والاستجابة ، فدلنا على موضع الصنع فيها ،

--> ( 1 ) في المصايد : الألفة .